أحمد بن محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي

44

شرح طيبة النشر في القراءات

والآن حين الأخذ في المراد * واللّه حسبي وهو اعتمادي الآن ظرف للزمن الحاضر الذي أنت فيه ، والأخذ : أي الشروع في المقصود من ذكر في اختلاف القراءة العشرة ورواتهم كما تقدم الوعد به ، إذ كل ما تقدم في الخطبة مقدمة لذلك ، وحسبي : أي كافي ، واعتمادي : أي عمدتي واتكالي ، وعليه توكلت فيما قصدته ، فما خاب من توكل عليه سبحانه وتعالى . باب الاستعاذة أي هذا باب يذكر فيه مذاهب القراء في الاستعاذة قبل الشروع في القراءة فهو خبر مبتدأ محذوف ، وكذلك كل ما يأتي من الأبواب ، وكذا قول العلماء في كتبهم باب أو فصل أو كتاب أو فرع ، وبدأ به لأن الاستعاذة أول ما يبدأ به عند الشروع في القراءة ، والاستعاذة : طلب العوذ من اللّه تعالى ، والعوذ مصدر عاذ بكذا : أي استجار به وامتنع . وقل أعوذ إن أردت تقرا * كالنّحل جهرا لجميع القرّا أمر القارئ أن يقول إذا أراد القراءة : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم كما ورد في سورة النحل ، « 1 » وهذا اللفظ هو أدنى الكمال عندهم ، وهو المختار لجميع القراء ، وقد حكى عن غير واحد من الأئمة الاتفاق على هذا اللفظ بعينه ، وإنما نص على هذا اللفظ بعينه لينبه على أنه لا يجوز أستعيذ ولا استعذت ولا نحو ذلك ، وما ورد عن حمزة في ذلك فلا يصح ، وذلك أن المستعيذ طالب العوذ ، بخلاف العائذ ، وفرق بين الفاعل وطالب الفعل كما أوضحه في النشر فأمر منه بلفظ أعوذ ووكل باقية إلى ما في سورة النحل ، وكذلك المختار لجميع القراء الجهر وإن كان ورد عن بعضهم إخفاؤه كما سيأتي ذكره ، واللام في قوله جميع يتعلق بقل وبتقرأ وتجهرا . وإن تغير أو تزد لفظا فلا * تعد الّذي قد صحّ ممّا نقلا أي وإن تغير شيئا من لفظ الاستعاذة المتقدم كما أشار إليه أو تزد في لفظه

--> ( 1 ) سورة النحل الآية « 98 » .